إعداد أبو الفضل حافظيان البابلي
543
رسائل في دراية الحديث
ببعضه في المبدأ أو المنتهى أو فيهما أو في الوسط ؛ فمنه الحديث المسلسل بالأوّليّة منقطعاً تسلسله في الطبقة الأخيرة التي هي منتهى الإسناد يعنون به الحديث المتسلسل بأوّل حديث ؛ والتسلسل في الحديث إنّما يفيد مزيّة التحفظ والضبط حتّى ضبط الحالة الواقعة فيما قبلهم فهو فنّ من فنون الضبط وضرب من ضروب المحافظة وليس ممّا له مدخل في قبول الرواية وعدمه . ومنها المرسل وهو ما رواه عن المعصوم ( عليه السلام ) أو غيره من لم يدركه أو لم يلقه من دون واسطة بأن أسقط طبقة أو طبقات من البين ، كأن يقول صحابي : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وفي البين صحابي آخر متوسط قد أسقطه أو يقوله تابعي وفي الوسط صحابي ساقط في الذكر أو يقوله غيرهما بإسقاطهما أو بإسقاط الطبقات بأسرها سواء عليه أكان ترك الواسطة للنسيان أو للإهمال مع العلم والتذكّر والأشهر لدى الأكثر تخصيص الإرسال بإسناد التابعي إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) كقول سعيد ابن المسيّب : " قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) " ، من غير ذكر الواسطة وفي حكمه مَنْ نسبته بحسب الطبقة إلى أحد من الأئمة كنسبة التابعي إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) . وفي حكم الإرسال ، إبهام الواسطة ك " عن رجل " و " عن بعض أصحابه " ونحو ذلك ، فأمّا عن بعض أصحابنا مثلاً ، فالتحقيق أنّه ليس كذلك ؛ لأنّ هذه اللفظة تتضمّن الحكم له بصحّة المذهب واستقامة العقيدة بل إنّها في قوّة المدح له بجلالة القدر ؛ لأنّها لا تطلق إلاّ على من هو من علماء المذهب وفقهاء الدين . ومن هنا قال بعض الأجلّة ( 1 ) : واختصاص هذا القسم بالضعيف مبنيّ على اصطلاح المتأخّرين وإلاّ فقد عرفت أنّ بعض المرسلات في قوّة الصحيح في الحجيّة . ومنها المقطوع ( 2 ) ويقال لها : المنقطع قسم بخصوصه من المرسل وهو ما يكون
--> 1 . هو صاحب القوانين ، " منه " . 2 . ومنها المقطوع في الوقف وهو ما جاء عن التابعي للصحابي أو عمّن في معناه أي من هو لصاحب أحد من الأئمّة ( عليهم السلام ) في معنى التابعي لصحابي النبي ( صلى الله عليه وآله ) من قوله أو فعله أو نحو ذلك موقوفاً عليه ويقال له أيضاً المنقطع في الوقف وهو مباين للموقوف على الإطلاق وذلك ظاهر وأخصّ من الموقوف بالتقييد لأنّ ذلك يشمل التابعي ومن في حكمه وغيرهما أيضاً وذا يختصّ بهما فقط ولا يقع على سائر الطبقات وكذلك هو مباين للمنقطع بالإرسال ، " منه " .